أحمد بن علي القلقشندي

34

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

المقصد الثاني ( في المكاتبة إلى ملوك الكفّار ببلاد المغرب من جزيرة الأندلس وما والاها مما هو شماليّ الأندلس من الأرض الكبيرة ) قد تقدّم في الكلام على المسالك والممالك من المقالة الثانية أن المسلمين كانوا قد افتتحوا جزيرة الأندلس في خلافة أمير المؤمنين عثمان ( 1 ) بن عفان رضي اللَّه عنه وأنها أقامت بأيدي المسلمين إلى رأس السّتّمائة من الهجرة ، ولم يبق منها بيد المسلمين إلَّا غرناطة وما معها من شرق الأندلس ، عرض ثلاثة أيام في طول عشرة أيام ، وباقي الجزيرة على سعتها بيد أهل الكفر من نصارى الفرنج ، وأن المستولي على ذلك منهم أربعة ملوك . الأوّل - صاحب طليطلة ( 2 ) وما معها ، ولقبه ( 3 ) الأذفونش ، سمة على كل من ملك منهم ، وعامّة المغاربة يسمّونه الفنش وله مملكة عظيمة وعمالات متّسعة تشتمل على طليطلة وقشتالة ، وإشبيلية ، وبلنسية ، وقرطاجنّة ، وجيّان وجلَّيقيّة ، وسائر أعمالها . الثاني - صاحب أشبونة وما معها ، وتسمّى البرتغال ( 4 ) ، ومملكته صغيرة واقعة في الجانب الغربيّ عرضا له ، تشتمل على أشبونة وغرب الأندلس . الثالث - صاحب برشلونة ، وأرغون ، وشاطبة ، وسرقسطة ، وبلنسية ( 5 ) وجزيرة دانية ، وميورقة .

--> ( 1 ) الصحيح أنهم افتتحوا جزيرة الأندلس في خلافة الوليد بن عبد الملك وذلك في سنة 91 ه . ( 2 ) طليطلة : مدينة كبيرة يتصل عملها بعمل وادي الحجارة من أعمال الأندلس ، وهي على شاطيء نهر تاجه . وبينها وبين قرطبة سبعة أيام للفارس . اشتهرت بالزعفران . وما زالت في أيدي المسلمين منذ فتح الأندلس إلى أن ملكها الإفرنج في سنة 478 ه ، وليس سنة 477 ه كما يذكر ياقوت . معجم البلدان ( ج 4 ص 39 - 40 ) . ( 3 ) الأذفونش Alfonso اسم لا لقب ، وهو الأذفونش السادس الذي ملك طليطلة . ( 4 ) في الأصل : « البرتقال » بالقاف ، وهو تصحيف . ( 5 ) هي بلنسية المتقدمة ، أضيفت إلى برشلونة فيما بعد . حاشية الطبعة الأميرية .